البكري الأندلسي
77
معجم ما استعجم
ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد ، فإنه أقام بالطائف في نفر من أصهاره عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ، لان أم بنيه : زينب بنت عامر ابن الظرب العدواني ، على ما تقدم ذكره . وكان قسى وهو ثقيف قد تمرد على قومه ، وتفتك على من قاربهم وجاورهم من غيرهم ، ونابذوه ، فانحاز عنهم . ونزلت عامر بن صعصعة - وأمه عمرة بنت عامر بن الظرب - ناحية من الطائف ، مجاورين لعدوان أصهارهم أيضا ، فنزلوا حولهم ، وكانوا بذلك زمانا ، ووقعت بين عدوان حرب ، فتفرقت جماعتهم ، وتشتت أمرهم ، فطمعت فيهم بنو عامر ، وأخرجتهم من الطائف ، ونفوهم عنها ، وفى ذلك يقول حرثان بن محرث ذو الإصبع العدواني : بغى بعضهم بعضا * فلم يرعوا على بعض * وهم بووا ( 1 ) ثقيفا دار * لا ذل ولا خفض * قال : فكانت بنو عامر يتصيفون الطائف لطيبها وثمارها ، ويتشتون بلادهم من أرض نجد ، لسعتها وكثرة مراعيها وإمراء كلئها ، ويختارونها على الطائف . وعرفت ثقيف فضل الطائف ، فقالوا لبني عامر : إن هذه بلاد غرس وزرع ، وقد رأيناكم اخترتم المراعى عليها ، فأضررتم بعمارتها واعتمالها ، ونحن أبصر بعملها منكم ، فهل لكم أن تجمعوا الزرع والضرع ، وتدفعوا بلادكم هذه إلينا ، فنثيرها حرثا ، ونغرسها أعنابا وثمارا وأشجارا ، ونكظمها كظائم ، ونحفرها أطواء ، ونملأها عمارة وجنانا ، بفراغنا لها ، وإقبالنا عليها ، وشغلكم عنها ، واختياركم غيرها ، فإذا بلغت الزروع ، وأدركت الثمار ، شاطرناكم ، فكان لكم النصف بحقكم في البلاد ، ولنا النصف بعملنا فيها ، فكنتم بين
--> ( 1 ) أي أنزلوا ; والأصل : بوءوا ، حذف الهمزة تخفيفا .